الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

346

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالفكر ، وما وصف به الحق أتم مما اختص به الخلق » « 1 » . ويقول الشيخ عماد الدين الأموي : « الذكر أفضل من الفكر عند قوم ، وعند آخرين الفكر أفضل . واحتج من قال بأن الذكر أفضل بأمرين : أحدهما : أن الذكر طلب المفقود ، والفكر استبقاء الموجود » « 2 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الذكر أتم من الفكر في غير الله تعالى ، لأن العبد لو مات في الذكر لمات في حضرة الله ، ولو مات في الفكر لمات في حضرة الأكوان . وأما التفكر في ذات الله فممنوع شرعاً ، قال الله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 3 » ، أي : أن تتفكروا فيها ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذاته « 4 » ، وذلك أن الفكر لا يتعدى المخلوقات أبداً ، وأما الخالق فلا قدم له فيه . وليتأمل العبد لو قلنا له مثلًا تعقل لنا شيئاً لم يخلقه الله تعالى لم يقدر على تعقله فالله تعالى خالق لا مخلوق بإجماع الخلق أجمعين ، فلا يمكن تعقله أبداً ، إنما يحس به القلب من وراء حجب كثيرة تمنع العبد من التكييف له سبحانه وتعالى . وأنشدوا في ذلك : ترك التفكير تسليم لخالقنا * فلا تفكر فإن الفكر معلول إن لم تفكر تكن روحاً مطهرة * جليس حق على الأفكار مجبول فبالتفكر وكلنا لأنفسن - - - - - - ا * لولاه ما كان إشراك وتعطيل » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عمر بن سعيد الفوتي رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم ( بهامش جواهر المعاني لعلي حرازم ) ج 1 ص 58 . ( 2 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( هامش قوت القلوب ج 2 ) ص 109 . ( 3 ) - آل عمران : 28 . ( 4 ) - ورد بصيغة أخرى في حاشية ابن القيم ج : 13 ص : 29 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 5 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 100 99 .